تخيّل أن الكأس الذهبية التي نراها دائمًا على الشاشة، تقف فجأة أمامك خلف زجاج شفاف في استاد القاهرة، والناس حولك يهتفون ويصوّرون، هذه هي الفكرة البسيطة وراء جولة الكأس قبل مونديال 2026؛ لحظة قريبة بين الجمهور والرمز الأكبر في كرة القدم، الجولة ليست مجرد عرض سريع، بل احتفالية كبيرة بالمشجعين، بالعائلات، وبـعشاق اللعبة، تشبه مهرجانًا مفتوحًا أكثر مما تشبه حدثًا رسميًا. وكما يبحث بعض المشجعين عن تحليلات المباريات أو مراجعات مواقع مراهنات في مصر لمعرفة موقع المراهنة الأفضل وسلوك المشاهدة، فإن جولة الكأس تكشف من زاوية أخرى كيف يعيش الناس حب الكرة في الشارع والحياة اليومية.
هذه القراءة تعتمد على خبرة الكاتبة الرياضية هبة مندور التي تتابع كواليس الأحداث الكبرى في الكرة العالمية، وتربط دائمًا بين التجارب العالمية وما يحدث في الملاعب والمدرجات العربية، وهو ما يساعدنا على رؤية الجولة بعين قريبة من الجمهور لا من المكاتب المغلقة.

رمز عالمي يقترب من الجمهور المصري
قبل أن نتوقف عند يوم الكأس في استاد القاهرة، من المهم أن نفهم الصورة الكبيرة، الكأس الأصلية للمونديال تسافر في جولة عالمية تستمر أكثر من 150 يومًا، وتزور 30 دولة في 75 محطة حول العالم، في إطار تعاون بين فيفا وشركة كوكاكولا، استعدادًا لأكبر نسخة من البطولة في تاريخها، والتي تُقام في كندا والولايات المتحدة والمكسيك بمشاركة 48 منتخبًا.
هذه المحطة في القاهرة هي جزء من الجولة الترويجية العالمية للكأس، التي تحاول أن تنقل شعور “المونديال” إلى الشوارع قبل أن تبدأ صافرة أول مباراة، الفكرة هنا أن المشجع الذي قد لا يستطيع السفر إلى الملاعب البعيدة، يحظى على الأقل بلقاء مباشر مع الرمز الأهم في اللعبة.
في هذا السياق تبدو كلمات نيلسون مانديلا منطقية جدًا حين قال إن للرياضة قدرة على تغيير العالم، وعلى إلهام الناس وتوحيدهم في وقت واحد؛ جملة تلخص لماذا يحرص ملايين البشر على التعلق بحدث كروي واحد كل أربع سنوات.
يوم استثنائي في استاد القاهرة
من اللحظة التي تم الإعلان فيها عن زيارة الكأس لاستاد القاهرة الدولي في الخامس من يناير 2026، والحديث لم يتوقف بين الجماهير عن “كيف سيكون اليوم؟”؛ فالموعد من الثانية ظهرًا حتى التاسعة مساءً، في مساحة مفتوحة للفعاليات والصور والأنشطة الترفيهية المتصلة بعالم كرة القدم.
جدول اليوم في لمحة
يمكن تلخيص اليوم كما يلي:
| العنصر | التفاصيل |
| التاريخ | 5 يناير 2026 |
| المكان | استاد القاهرة الدولي |
| التوقيت | من 2 ظهرًا حتى 9 مساءً |
| الحدث الرئيسي | عرض الكأس الأصلية والتصوير معها |
| الجهة المنظمة | فيفا بالتعاون مع شركة كوكاكولا |
الجميل في هذه الفعاليات أنها لا تخاطب فئة واحدة فقط، هناك أسر بأطفال صغار يريدون الصورة الأولى مع الكأس، شباب يرتدون قمصان فرقهم المفضلة، ومهتمون بالتفاصيل التاريخية يسألون عن وزن الكأس وتاريخ تصميمها وقصص النجوم الذين حملوها.
هنا يمكن تذكّر صورة بيليه، النجم الذي جعل تعبير “اللعبة الجميلة” مرادفًا لكرة القدم؛ كثيرون يرون في مثل هذه اللحظات ما كان يتحدث عنه، حين ربط بين جمال اللعبة وبين قدرة الكرة على صنع الفرح في أبسط لحظة أمام الكاميرا أو في المدرج.
أنشطة يتوقعها الجمهور في يوم الكأس
في مثل هذا اليوم، التجربة لا تتوقف عند لحظة الدخول والخروج، بل تمتد إلى سلسلة من التفاصيل الصغيرة التي تصنع ذاكرة كاملة:
- التقاط الصور الفردية والعائلية بجوار الكأس مع خلفيات خاصة بالبطولة.
- مناطق لعب صغيرة للأطفال تحاكي أجواء الملاعب، مثل تسديد ركلات جزاء أو مسابقات مهارية.
- فقرات موسيقية وتشجيعية تعيد أجواء المدرجات داخل وخارج الملعب.
- أجنحة تعريفية بتاريخ البطولة وأبرز النجوم، مع شاشات تعرض لقطات من نسخ سابقة.
كما يصف يوهان كرويف جوهر اللعبة بقوله: «لعب كرة القدم بسيط للغاية، لكن لعب كرة القدم البسيطة هو أصعب شيء»، وهي جملة تلائم هذا اليوم الذي يجمع تفاصيل كثيرة بسيطة لتصنع تجربة كاملة قريبة من حياة الناس.
الجمهور بطل القصة: من العائلة إلى عشاق كرة القدم المتحمسين
الشيء اللافت في مثل هذه الأحداث أن الجمهور نفسه يصبح “المشهد الأساسي” ترى الطفل الذي يحلم أن يصبح لاعبًا محترفًا، والفتاة التي تشجع فريقها المفضل منذ سنوات، والأب الذي عاش أجيالًا من البطولات ويأتي اليوم ليحكي لأولاده عن نهائيات لا تُنسى، هنا يظهر وجه آخر لكرة القدم، وجه الحكايات العائلية والذكريات المشتركة.
في هذه الأجواء يتجلى المعنى الحقيقي لـ عشاق كرة القدم؛ أولئك الذين يرتبون يومهم بالكامل حول موعد مباراة مهمة، ويعتبرون رؤية الكأس عن قرب امتدادًا لحلم طويل مع اللعبة، حتى لو لم يلمسوها بأيديهم.
كما يلخّص الأسطورة البرازيلي بيليه هذا المعنى حين يقول: «كرة القدم لغة عالمية يفهمها جميع الناس»، وهي جملة تشرح كيف يمكن لمجرد رؤية الكأس أن تجمع مشجعين من ثقافات وبلدان مختلفة حول لحظة فرح واحدة وصورة لا تُنسى.
من الاحتفال إلى بناء ثقافة رياضية مستدامة
الأثر الأهم لجولة الكأس لا يظهر في الصور المتداولة على مواقع التواصل في نفس اليوم، بل في ما يحدث بعدها، حين تعود المدارس والنوادي للحديث مع الطلاب عن معنى الالتزام والتدريب والعمل الجماعي، مستخدمة الكأس مثالًا على أن المجد الرياضي نتيجة تراكم طويل، وليس ضربة حظ واحدة.
بهذا المعنى، جولة الكأس لا تخص المنتخب أو النجوم فقط، بل تمتد إلى كل من يلعب في الأحياء الشعبية، أو يتابع الدوري المحلي، أو يذهب إلى الملاعب خمسية مع أصدقائه في نهاية الأسبوع، هي دعوة لإعادة التفكير في ثقافة رياضية شاملة تحترم الجسد، وتقدّر العمل الجماعي، وتمنح مساحة للفرح في حياة مزدحمة بالضغوط.
خاتمة
في ختام اليوم، وعندما تُطفأ الأضواء حول منصة الكأس ويغادر آخر زائر، يبقى الأثر في مكان آخر: في صورة معلّقة في غرفة طفل، في قصة يرويها أب لأبنائه، وفي شعور جمعي بأن اللعبة التي توحّد العالم اقتربت خطوة إضافية من القلب، وهنا، ربما نفهم بشكل أعمق لماذا يعتبر كثيرون أن الكأس ليست مجرد قطعة ذهبية، بل رمز لحلم مشترك بين الملاعب والجماهير، بين الماضي والمستقبل، وبين كل من لمس الكرة يومًا وكل من ينتظر أن يلمس حلمه الخاص.