تظل تغطية الكازينو المباشر في المشهد الإخباري بالشرق الأوسط مسألة شديدة التحفّظ، تحكمها القيم الثقافية السائدة في المنطقة، نادرًا ما تتناول غرف الأخبار هذا الموضوع بشكل مباشر، إذ تُترك مناقشة أرقام الإيرادات أو التحليلات التفصيلية للمنصات المتخصصة في iGaming وجهات أبحاث الأعمال، ومع ذلك، يستمر النمو بعيدًا عن الأضواء، فدراسات صادرة عن Stellar Market Research وResearch and Markets تقدّر حجم سوق المقامرة عبر الإنترنت في الشرق الأوسط وأفريقيا بنحو 17.44 مليار دولار أمريكي في عام 2023، مع توقعات بتجاوزه 30 مليار دولار بحلول عام 2030.

تغطية سوق الكازينو المباشر في وسائل الإعلام الإخبارية بالشرق الأوسط

ويستمد هذا النمو زخمه من انتشار الاتصال عبر الهواتف المحمولة، وخيارات البلوك تشين الحديثة، والوصول إلى الأسواق الخارجية، ورغم ذلك، تظل القيود حاضرة بقوة في تحديد ما يصل إلى الإعلام، ويلاحظ معظم المحللين تغيرًا في طموحات الأفراد، يظهر أكثر في قصص تبنّي التكنولوجيا، لا في نقاشات علنية حول الألعاب، وفي المحصلة، يبقى حضور الكازينو المباشر في الأخبار محدودًا ومحسوبًا، وغالبًا ما يُختزل في سياق اقتصادي بحت.

أنماط التغطية في وسائل لإعلام الإقليمية

تميل وسائل الإعلام السائدة في الشرق الأوسط إلى تفادي الحديث المباشر عن الكازينوهات المباشرة، وبدلًا من ذلك، تركز التقارير على التحولات الرقمية، وتطور البث، وعناوين التكنولوجيا المالية، والبنية التحتية الجديدة، وفي حالات نادرة، تظهر إشارات إلى كازينو مباشر ضمن مقالات أعمال باللغة الإنجليزية، وغالبًا كمصطلح تقني لا أكثر، وبين عامي 2021 و2023، وثّق خبراء في الإمارات ومصر زيادة في الإشارات إلى الشركات الناشئة في مجال الألعاب، إلا أن خدمات الموزعين المباشرين تكاد تكون غائبة تمامًا عن التغطية.

وتقدّر استطلاعات الرأي أن أكثر من 60% من الأشخاص دون سن الثلاثين في المنطقة يستخدمون ألعاب الهاتف المحمول بانتظام، وهي فئة تتداخل بشكل كبير مع مجتمع الترفيه الرقمي الأوسع، لذا، ورغم تراجع التغطية التفصيلية، يبقى الواقع حاضرًا تحت السطح، ويظهر في قصص مرتبطة بالتكنولوجيا والتجارة، لا بعادات اللعب الفردية.

الأهمية الاقتصادية واتجاهات الكازينو المباشر

عند التعمق في أرقام القطاع، تُظهر التقارير المالية نموًا صحيًا لقطاع المقامرة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، مع معدل نمو سنوي متوقع يقارب 8%، وتسهم منصات الكازينو المباشر في هذا التطور عبر نماذج تفاعلية تعتمد على البث الحي وإدارة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وفي الإعلام التجاري، تقتصر الإشارات إلى منصات كازينو مباشر على الجوانب التقنية فقط، مثل تطور الذكاء الاصطناعي، والتصميم متعدد اللغات، وقنوات الدفع الآمنة.

ويأتي الطرح بنبرة حيادية تحليلية، بعيدة تمامًا عن الترويج، فالتركيز ينصب على الابتكار التقني، مع إبقاء المقامرة نفسها على مسافة، بحيث يبدو أن الجانب التجاري هو القصة الأساسية.

السياق الثقافي

تشكل الشريعة الإسلامية أساس الحظر الصارم على المقامرة في معظم دول الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس مباشرة على السياسات الحكومية، إذ تحظر غالبية الحكومات الإقليمية المقامرة عمليًا، مع وجود استثناءات محدودة للغاية لأغراض سياحية أو من خلال عمليات خارجية، وتبرز مصر كحالة خاصة، حيث تسمح بأربعة عشر موقعًا منظمًا بدقة مخصصة للأجانب، تحقق عائدات سنوية تتجاوز 200 مليون دولار أمريكي، يذهب نصفها تقريبًا إلى الضرائب، أما في السعودية وقطر والكويت، فتظل القيود شاملة، لكن الوصول الرقمي يجد طرقه، إذ يلجأ كثيرون إلى مشغّلين أجانب عبر شبكات VPN.

وفي المقابل، تحظى الرياضات الإلكترونية وخيارات الألعاب الرقمية الجديدة بحيز أوسع في النقاشات الرسمية، باعتبارها بدائل آمنة، غير أن أنظمة التكنولوجيا المالية والبث نفسها التي تخدم المشاريع الثقافية، تتيح بهدوء حلول ألعاب عابرة للحدود، والنتيجة بيئة معقدة تمتزج فيها الحيطة القانونية مع الطموح الرقمي وضغوط التقاليد الاجتماعية.

الدمج التقني وسلوك اللاعبين

تدور النقاشات الإعلامية حول الكازينوهات المباشرة في المنطقة حول التكنولوجيا، وجودة البث المرئي العالية، والذكاء الاصطناعي التفاعلي، وواجهات الاستخدام الدقيقة، وقد تقدمت السعودية بسرعة لتصبح مركزًا رائدًا للألعاب الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدفوعة بقاعدة سكانية شابة ومتّصلة رقميًا، ويشير مراقبون إلى أن المنخرطين بالفعل في عالم البث والتكنولوجيا المالية غالبًا ما يجدون طريقهم إلى منصات عالمية، مستخدمين الهواتف المحمولة والمحافظ الافتراضية كمدخل رئيسي.

لكن هذه التغطيات تأتي دائمًا في إطار الأمن السيبراني أو التكنولوجيا المالية، لا كتأييد للمقامرة، ويظل الطرح خبريًا متزنًا، يصوّر التطورات بوصفها تقدمًا رقميًا، متجنبًا التعليق الأخلاقي أو الخوض المباشر في سلوكيات اللعب

التغطية عبر الفعاليات العالمية والإقليمية

تُعد الفعاليات المتخصصة مثل SBC Digital Middle East & Africa من المناسبات القليلة التي يحظى فيها قطاع المقامرة ببعض الاهتمام في تقارير الأعمال والتكنولوجيا، وخلال هذه التجمعات، تتركز النقاشات على المعايير، وأنماط الاستخدام، وفرص الشراكات.

وتقوم وسائل الإعلام الاقتصادية أحيانًا بتلخيص ما يجري، من حيث أعداد المشاركين، والاتفاقيات الجديدة، والعروض التقنية، مع الابتعاد عن المبالغة.

وأشارت تغطيات مطلع عام 2024 إلى تحالفات إماراتية أفريقية باعتبارها عوامل محتملة للتغيير، ويحافظ الصحفيون على تركيز دقيق على الابتكار والخصوصية والتشغيل المسؤول، دون الانجرار إلى التكهن بأنماط حياة اللاعبين. ويظهر نوع من الاعتياد التدريجي؛ إذ يُناقش iGaming كقطاع أعمال ناشئ، لا كموضوع محظور، مع بقاء النبرة حذرة.

الفجوات والسرد غير المباشر في التغطية العامة

نادرًا ما تتناول وسائل مثل الجزيرة أو Gulf Today الكازينوهات المباشرة في تقاريرها اليومية، وتميل التغطية إلى الرياضات الإلكترونية، أو مشاريع البنية الرقمية الكبرى، أو مبادرات الميتافيرس، ويرى متابعو القطاع أن ذلك ينسجم مع القيم الاجتماعية السائدة.

أما النقاشات المتعمقة حول فرص السوق واتجاهات اللاعبين، فتظهر غالبًا في مصادر اقتصادية متخصصة خارج المنطقة، ويعتمد الصحفيون الذين يحاولون رسم صورة للسوق على تجميع إشارات من تقارير التكنولوجيا المالية والسياحة والبرمجيات، والنتيجة تغطية مالية متفرقة لكنها دقيقة، بعيدة عن أي جدل عام.

المقامرة المسؤولة والمنظور الإقليمي

نادراً ما تحظى المقامرة المسؤولة بعناوين رئيسية في الإعلام اليومي بالشرق الأوسط، لكنها تظل حاضرة ضمنيًا في قصص الألعاب الإلكترونية والتكنولوجيا، فالمواقع الخارجية التي تستهدف المنطقة تعرض عادة تحذيرات وحدود إنفاق وخيارات استبعاد ذاتي، مستندة إلى معايير معتمدة في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ويحث الخبراء على تعزيز التوعية العامة بالمخاطر المالية والنفسية، بهدف ترسيخ الحذر، ولا يدور الأمر حول الترويج، بقدر ما يتعلق بضمان أن يكون أي تفاعل قائمًا على معرفة ووعي وأمان.