يعد الاستقراء أحد أهم المناهج العقلية والمنطقية التي يعتمد عليها التفكير البشري والبحث العلمي، فإنه عملية منطقية تهدف إلى الانتقال من دراسة حالات فردية وجزئية إلى استخلاص قاعدة عامة أو حكم كلي ينطبق على جميع الحالات المماثلة، وهذا المنهج هو أساس التوصل إلى القوانين العلمية والنظريات الفلسفية.

ما هو الاستقراء
- الاستقراء هو نوع من الاستدلال غير المباشر، حيث ينتقل المفكر أو الباحث من مقدمات تتناول حالات خاصة أو جزئية إلى نتيجة عامة تتجاوز هذه الحالات.
- يُقسم الاستقراء إلى نوعين رئيسيين، وهما الاستقراء التام الذي يدرس كل أفراد الظاهرة، والاستقراء الناقص الذي يكتفي بدراسة عينة.
- الهدف الأساسي منه هو صياغة تعميمات وتنبؤات مبنية على ملاحظة الظواهر المتكررة، مما يساعد في بناء المعرفة القائمة على التجربة.
- يعتبر الاستقراء الناقص هو الأساس الذي قامت عليه العلوم الطبيعية والتجريبية الحديثة لأنه يتيح صياغة القوانين دون الحاجة لإحصاء كل حالة على حدة.
قواعد الاستقراء
- الملاحظة الدقيقة: يجب على الباحث أن يبدأ بملاحظة الظواهر والحالات الفردية بدقة متناهية وتسجيل كل التفاصيل المتعلقة بالحادثة تحت الدراسة.
- التجربة والتحقق: يعتمد الاستقراء على إجراء التجارب المعملية أو الميدانية لإعادة إنتاج الظاهرة تحت ظروف محكومة لضمان صحة العلاقة بين السبب والنتيجة.
- صياغة الفرضيات: تتطلب العملية استنتاج فرضية عامة مؤقتة لتفسير النتائج الجزئية، وتكون هذه الفرضية قابلة للاختبار والتكذيب لاحقًا.
- التعميم والتطبيق: تنتهي عملية الاستقراء بتعميم النتيجة التي تم التحقق منها لتصبح قانون أو قاعدة عامة تنطبق على جميع الحالات المماثلة التي لم تُشاهد بعد.
أمثلة على الاستقراء
- إذا لاحظ العالم أن الحديد يتمدد بالحرارة، والنحاس يتمدد بالحرارة، والفضة تتمدد بالحرارة، فإنه يستنتج قاعدة عامة مفادها أن جميع المعادن تتمدد بالحرارة.
- عند دراسة سلوك مجموعة من الأفراد في مجتمع معين، وبناءًا على ملاحظات دقيقة يتم استنتاج أن هذا المجتمع يتمتع بدرجة عالية من التماسك الأسري.
- ملاحظة أن كل طالب اجتهد في دراسته نجح بتفوق يدفع الطالب إلى تعميم الحكم بأن الاجتهاد هو الطريق الوحيد للنجاح في الامتحانات.
- يقوم الطبيب باستقراء الأعراض التي تظهر على مجموعة من المرضى ليستنتج أن هذه الأعراض تشير إلى مرض معين لم يره من قبل في جميع الحالات.
يشكل الاستقراء جسر حيوي بين الجزئيات الفردية والقوانين الكلية، فهو الأداة التي مكنت البشرية من معرفة الطبيعة وفهم أسرارها عبر استخلاص الأنماط والتعميمات القائمة على التجربة والملاحظة الدقيقة.